الثلاثاء، 19 يوليو 2011

غياب العقل الناقد يقود الى الجاهلية

مؤمن عبدربه

نشأ الدين الإسلامى فى وسط جاهلى عقيم تشيع فيه الأفعال الجاهلية من عبادة الأصنام الى عبادة البشر وسيادة القوى وظلم الضعيف وفساد حال المجتمع ككل بغياب القيم والأخلاق
ورغم أن المجتمع الجاهلى هذا كان بارعا فى بعض الفروع كاللغة والأدب مثلا الا أن هذا لا يغفر تخلفه فى باقى مناحى الحياة
جاء الاسلام فى مجمله ليعالج تلك المظاهر السلبية التى توارثها العرب جيلا بعد جيل , وكانت هذه المعالجة بداية من انكار عبادة الأصنام إلى تطبيق المساواة بين البشر جميعا وانهاء الزمن الذى يأكل القوى فيه الضعيف
ورث العرب الجهل والظلم والفساد العقائدى تواترا عن أبائهم وأجدادهم كما ورثوا اللغة والأدب تماماً , مع الفارق بين الجهل وبين الأدب , فقد كان الرجل منهم أميا لا يقرأ ولا يكتب وينظم القصيدة المرتجلة التى يشيب لها الولدان

الشاهد من هذا أن الموروث فى العصر الجاهلى لم يكن موروثا فاسدا فقط وانما كان هناك موروث حضارى متمثل فى الأدب العربى
لذلك جاء القرآن معجزة أدبيه تتحدى العرب فى ميدانهم الذى يبرعون فيه

إذن....لـــمـــاذا رفض معظم العرب الإسلام فى بدايته..؟

السبب الأساسى فى رفض العرب للاسلام الذى قدم لهم حلا عبقريا لكل المشكلات التى تواجة مجتمعهم (على قدر تلك المشكلات) وبارزهم فيما يبرعون فيه....هو عبادة الموروث وغياب العقل الناقد
فكانت حجة أهل قريش لرفض الدين الجديد(الإسلام)هو أنهم لن يتركوا ما ورثوه عن أبائهم وأجدادهم من موروث سواء نافع أو ضار
قال تعالى فى القرأن الكريم(
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا)

من هــــنـــــا تـــأتى الــخـــطـــورة

عبادة السابقين وتقديس الموروثات الثقافية والفكرية حتى الدينيه خطر يداهم المجتمعات التى تسعى الى الإصلاح والتقدم ويعيق قيام الحضارات

كلنا نعلم أن الإنسان لا يختار البيئه التى يولد فيه ولا يختار اهله , فإذا كان الانسان عابداً لموروثه الثقافى والدينى عن أهله وبيئته فلن يكتشف الأخطاء التى وقعوا فيها ولن يعالجها ولن يتقدم إلى الأمام
وفى هذه الحالة يضيع مفهوم التخيير للإنسان وحرية الإختيار وبالتالى يسقط عنه الحساب

ولكن الحقيقة أن المفهوم الذى كان سائداً فى العصر الجاهلى وهو سائد اليوم فى مجتمعنا مفهوم خاطئ يهدم حياة الانسان ولا يصلحها
العقل الناقد هو الذى يضع كل الأشياء التى يتعرض لها الإنسان فى حياته تحت النقد وبالتالى الاختيار عن قناعة
فى حالة غياب هذا العقل سيكون الدين موروث والقيم موروثة والعلم موروث والفكر موروث وكل شئ كما هو لا يتعرض للتغيير.....فلو كان هناك خطأ فى الماضى سنرث الخطأ كما هو ونذعن بصدقه وضرورته

السؤال الأن...هــل كــل شئ يــمـكن أن يتعرض للــنقــد؟؟؟

قطعا كل شئ لابد أن يتعرض للنقد من قبل الانسان وبالتالى يختار الانسان اختياراته عن اقتناع
فالدين مثلا لو لم يتعرض للنقد سنجد أن الإنسان الذى يولد فى بيئة ملحده يرث الإلحاد ويؤمن أنه هو الحق
والذى يولد فى بيئة بوذيه سيرث البوذيه ويرى انها الحق
والذى يولد فى بيئة مسيحيه سيرث المسيحيه
والذى يولد فى بيئة مسلم سيرث الاسلام
وهــــكذا.....
وبما ان الانسان لا يختار والديه ولا بيئته..فمطلوب منه أن يبحث عن الصواب حتى لو كان هذا الصواب مخالفا لموروثه الدينى,لذلك أعطانا الله تعالى العقل لننقد ما وُجدنا عليه أولا ونبحث  فى الأخر وننقده أيضا حتى نصل الى ما نقتنع به وبناءا على اختيارنا سيحاسنا الله
فاكتفاء الانسان بموروثه الدينى هو الدافع الاساسى للعرب فى رفض الإسلام رغم عقلانية هذا الدين فى تقديم الحلول لهم
وكذلك اكتفاء كل واحد فينا بموروثه الدينى رغم يقينه وايمانه به وعدم البحث والتنقيب فى الأخر هو الدافع للتخلف....ألم تسأل نفسك ...ماذا لو كنت وُلدت فى مجتمع قبطى,أو ملحد ,أو حتى شيعى؟؟؟؟
البعض قد يرى كلامى دعوة للخروج على الدين....ولكنه دعوة للخروج عن الموروث لأن الموروث قد يكون خطأ,ودعوة لنقد الواقع حتى نختار عن اقتناع حتى لو كنا مؤمنين بما نبحث فيه
ولن نذهب بعيدا....فهذا قول سيدنا ابراهيم لرب العزه
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة260
فهذا دليل على أن الإقتناع العقلى قد يكون بعد الإيمان....و ارشاد من ربنا بأن النقد والبحث بالعقل فى الموروثات الدينية سبيل للوصول الى الصواب
ابحث فى دينك حتى لو كنت مؤمن به,وابحث فى توجهك العقائدى داخل الدين,وادرس الفرق الأخرى والفلسفات الأخرى.....لا ترفض شيئا لمجرد الرفض لان هذا لن يكون مبرر أمام الله....فلن يقبل الله من الملحد قوله بأنه ظَلم بأن بعث فى بيئة ملحده...أين عقلك؟ أين انسانيتك؟ أين ما يميزك عن الحيوانات؟ أين نقدك؟

هذا بخصوص الموروث الدينى سواء فى الدين نفسه أو فى الفرق والمذاهب داخل الدين

(الموروث العلمى)
(جاليليو)
وهناك أيضا من يعبد الموروث العلمى...ففى القرن الخامس عشر كان جاليلو يعيش فى أوروبا وكان بارعا فى العلوم الفلكية وهو أول من قال بأن الكواكب تدور حول الشمس وليست الشمس التى تدور حول الأرض
وكان هذا الاتجاة فى التفكير العملى يمثل معارضة شديدة لرجال الكنيسة فى هذا الوقت الذين ورثوا العلم الذى يقول بأن الأرض هى مركز الكون والشمس تدور حولها
وانتهى الأمر بأن جاليليو أمر بحبسه بعد أن نشر كتابا يؤكد فيه نظريته
وهناك أمثلة عديدة على أن النقد للنظريات الموروثة هو الدافع لولادة نظريات علمية عبقرية
والتاريخ العلمى كله تدرج ونقد للسابق وبناءٌ عليه وهكذا.....حيث لا يحدث الاكتشاف مرة واحدة
فلو كان أينشتاين أذعن بفيزياء نيوتن الكلاسيكيه فى تفسيرها لكل الظواهر المرئية واكتفى بذلك....فما كانت النظرية النسبية رأت النور ولا كنا سمعنا عنها

(الموروث الفكرى)

بعض الناس يرثون الفكر وينقلوه من الكتب نقلا ولا يفكر أحدهم فى الإعتراض على شئ مما ينقله أبداً
بل الأسوأ من ذلك هو توحيد المصدر....لا يأخذ الفكر ولا الثقافة الا من هذا المصدر,وما دون ذلك باطل دون نظر
هذا الأسلوب هو أشد الأساليب التى تدخل الانسان فى عالم الأصولية وعبادة الماضى وعبادة الأموات وأفكارهم بحجة أننا لن نصل الى ما وصلو اليه رغم أن الواقع يثبت عكس ذلك
ويرجعنا الى عصر الجاهلية وفعل الجهال
لم يوجد الانسان فى هذا العالم ليتبع فقط....وانما وجد ليختار,والاختيار مبنى على العلم بالأشياء
والعلم بالشئ يتطلب نقده وتفنيده حتى تحدد ان كان ضارا أم صالحا لك ولمجتمعك
غياب العقل الناقد وعبادة فكر الأخرين هو السبب فى أن قاتل المفكر المصرى فرج فوده كان أمياً وعندما سأله لماذا قتلته قال لأنه كافر...كيف حكم عليه؟ لا أعرف جواباً الا ان حكمه كان بناءاً على حكم الأخرين وبالتالى فالقاتل تابع ولا يملك حق الاختيار والحكم....وانت ايضا ان صدقت القائل بكفره قبل أن تقرأ له كتبه فأنت لا تختلف عن القاتل
وكذلك من حاول قتل نجيب محفوظ لم يقرأ ولا حرف له
انتقل الناس فى مجتمعنا الذى اعتبره أنا شخصيا مجتمع أصولى من الدرجة شديدة الخطوره الى عبادة بعضها البعض وتأليه البشر وعصمتهم من الخطأ
إن رفع بعض المفاهيم لما هو فوق النقد يعتبر دعوى جاهلية,ورفع بعض الأفكار لما فوق النقد دعوى جاهلية,ورفع بعض الأشخاص لما فوق النقد دعوى جاهلية
اننى أخشى ان ينطبق علينا قول نزار قبانى:
خلاصة القضية
توجز فى عبارة
لقد لبسنا قشرة الحضارة
والروح جاهلية


فلنتخلص من جاهليتنا ولنراجع أوراقنا ولنبدأ رحلة البحث فى داخلنا .... هل ما ورثناه كله صحيح..؟ وهل ما نحن عليه صحيح..؟ وهل نسير فى الطريق الصحيح..؟
فلتنخلص من التشدد لما وجدنا عليه أباءنا,وننقد ما وجدناهم عليه وما هو صواب نأخذ به وما هو باطل نتركه
فلنتخلص من الانتصار لفكرنا لمجرد الانتصار حتى ولو كان خطأ
فلنتخلص من انكار كل ما هو جديد أو كل ما أتى من الغرب,لأن ديننا كان فى يوم من الأيام جديداً وأيضا كان لبعض البشر غريبا عن ثقافتهم
فلنتخلص من سياسة الأدلجة التى يمارسها البعض علينا لترويدنا فكريا ولنكون خداما وأصابع لهم
فلتخلص من التبرير على ايماننا بالشئ بأن كثيرون يؤمنون به....فلو أقمنا استفتاءاً فى العالم عن وجود الله سنحصل على نتيجة سلبيه
فــلـنـتــخلــص مــن جــاهــليــتــنا
فلنثبت لذاتنا أننا نملك حق الإختيار فى كل شئ وأن الله هو من منحنا هذا الحق

ولـــكـــن....لا اختيار لجاهل,لأنه سيكون اختيار خاطئ ,تعلم اولا واقرأ أولا وافهم أولا ثم اختار
اختار دينك عن قناعة وليس عن وراثة
واختار حياتك عن قناعة وليس على حسب رغبة الأخرين
واختار فكرك عن اقتناع وليس كما يفرض عليك الأخرون
اختار الكتب التى تقراها ولا تمتثل لما يفرضه عليك الأخرون
لا تمتثل لما يدرس اليك على أنه حق مطلق...فهناك بشر أخرون يدرسون أشياء مختلفه
انقد ما تتعلمه بناءا على عقلك
انقد حياتك وانقد نفسك وانقد مجتمعك وانقد عالمك.....فنقدك هو الدافع للتصحيح
وابقاؤك للشئ كما هو ابقاء على الخطأ الموجود.


الأحد، 3 يوليو 2011

جماعة مصلحتى أولا ودعوة خالف تعرف يعارضان تظاهرة 8 يوليو



بعد جدل طويل فى وسائل الاعلام والصحف والمواقع الالكترونيه
حول المشاركة فى الجمعة القادمة 8 يوليو فى تظاهرة مليونيه بميدان التحرير
ومع اتفاق اغلب القوى السياسيه فى مصر على المشاركه تحت اسم (جمعة الحساب وتحديد المصير) وبشعار مصر أولا
يخرج علينا البعض كعادتهم منذ فتره برفضهم المشاركة بحجة ان بعض المشاركين سيتبنون فكرة الدستور أولا
وسيهتفون ضد المجلس العسكرى وضد الحكومه

فى الحقيقة لا أجد هذا مبررا بالمره,فدوافع النزول الى الميدان واضحه وجلية للجميع خصوصا بعد أحداث 28 يونيو المؤسفه
والتباطؤ المتعمد فى المحاكمات وعدم الالتفات لأسر الشهداء والضحايا ووصفهم بالبلطجيه وممارسات الشرطه القمعيه التى ذكرتنا بالثوره وما قبل الثوره


لا أعرف كيف يفكر مكتب الارشاد فى جماعة الاخوان المسلمين لكى يرفض المشاركه فى التظاهره رغم ان تلك الدوافع للنزول والمطالب هى اصلا مطالب الثوره
لا أدرى كيف تحسب الدعوة السلفية الأمر لترفض التظاهره ولا تشارك فيها


لو رجعنا الى الخلف قليلا وتحديدا 25 يناير وراجعنا مواقف القوى السياسيه المعارضه لتظاهرة 8 يوليو سنجد انه نفس الموقف من تظاهرة 25 يناير
كلنا يعلم ان جماعة الاخوان لم تشارك رسميا الا فى اليوم الرابع للثوره ونعلم ان الدعوه السلفيه لم تشارك فى الثوره بتاتا بل حرمت المشاركة فى الثوره بفتوى تحريم الخروج على الحاكم خوفا من الفوضى


الواضح على الساحه السياسيه فى مصر ان جماعة الاخوان توقفت عن المشاركه السياسيه منذ نتيجة استفتاء مارس
كانهم شاركوا فى الثوره من أجل الاستفتاء ومن اجل اجراء انتخابات اولا قبل كل شئ وقبل محاكمة القاتلين والفاسدين والمجرمين
وقبل تطهير مؤسسات الدوله من الفساد
كاننا كنا فى الثوره نطالب بانتخابات برلمانيه نزيهة فلما نلناها طاقت نفسنا عن السياسه

ولا اتذكر طوال الـ 18 يوما التى قضيتها فى التحرير انى رأيت لافته مكتوب عليها نطالب باجراء انتخابات برلمانيه
لكنى اتذكر جيدا المطالبه بالمحاكمه وبوضع دستور جديد وبتطهير البلد من الفساد وبرفع مستوى الاجور


أعتقد ان جماعة الاخوان قامت بالاستفتاء وجلست بجانبه لتحميه وتدافع عن اجراء الانتخابات اولا ونسيت ان البلد تحدث فيها محاكمات ويحدث فيها مماطله ومؤامرات وخطط لافلات مبارك من المحاكمة
والشرطه مازالت تمارس قمعها بنفس الاسلوب وما زال القتلة يشغلون أماكنهم ويعيشون حياتهم كأن شهيدا لم يسقط
عميت أعين الاخوان عن كل ما يحدث فى البلد ولا يرون غير الانتخابات ولا يعرفون خصما غير القائلين بالدستور اولا
ماذا يسمى هذا غير تقديم المصلحه الشخصيه على مصلحة البلد؟؟
ولكنى لا استعجب عندما اتذكر قول مهدى عاكف المرشد السابق (طـــظ فى مـــصـــر)
ولا نستعجب عندما نرى موقع الاخوان يصف المتظاهرين فى 27 مايو بالموقعاتيه
ويصف المتواجدين فى الميدان من اهالى الشهداء يوم 28 يونيو بالبلطجيه
اصبح نزول الميدان بعد الاستفتاء شبهة....ومن ينزل اما موقعاتى او علمانى يسعى لتغيير الماده التانيه او بلطجى

كأن الاخوان قاموا بثوره من اجل الانتخابات اولا والمصريين جميعا قاموا بثوره اخرى
اذا كانت الجماعة قد شاركت فى الثورة من أجل الانتخابات فلكم ما تريدون
ولكن...دعوا لنا مصر
فقط قمنا نحن بالثورة من اجلها

أيها الساه....!!
لم تنتهى ثورتنا بعد ولم تتحقق مطالبنا,استقيموا يرحمكم الله واعتدلوا وكفاكم نظرا تحت اقدامكم
اتوسل الى مكتب الارشاد أن يقدم مصلحة البلد على مصلجة الجماعه
هذه ليست ثورة جماعه انها ثورة شعب والشعب يهان مرة ثانيه ويظلم مرة ثانيه وحقه يضيع وشهداؤه يهانون وأهلهم يركلون بالارجل فى أقسام الشرطه وقنابل الغاز ضربت ثانية بعد ان ظننا اننا لن نشم رائحتها بعد 11 فبراير
استقيموا أيها الاخوان المسلمون والتفتوا الى البلد ومصلحتها

أما عن الدعوة السلفيه فلم أسمع منهم الا كلمة المادة الثانيه للدستور منذ ان اقحموا أنفسهم فى الحياة السياسيه بعد أن كانوا يحرمون التظاهر ويعتبرونه خروج على الحاكم
أخشى أن تكون سياسة الدعوة السلفيه هى سياسة (خــالــف تعــــرف)
نقول نعم فى الاستفتاء لان العلمانيين سيقولون لا والكفار سيقولون لا وهو يريدون تغيير الماده الثانيه
مع العلم انى لم اسمع احدا يدعوا الى تغيير الماده الثانيه اصلا ولا ادرى كيف جاؤا بهذه الاشاعة التى على اثرها تم ترويد كثيرين باسم الدين استنادا على تدينهم
لن ننزل التحرير مهما حدث لأن العلمانيين والليبراليين هم من يدعون الى المظاهره(خالف تعرف)
كأن مظاهرة 25 يناير كان يدعوا اليها الشيخ الحوينى مثلا....!!!

انا سأشارك فى مليونية 8 يوليو لإيمانى الكامل بضرورة حسم الامور التى حولها علامات استفهام من تباطؤ فى المحاكمات وخلل فى جهاز الشرطه وممارسات قمعيه
سأنزل الى الميدان لأكمل الثورة التى بدأتها فى 25 يناير ولم تاتى ثمارها بعد
سانزل حتى أشفى غليل أمهات الشهداء اللاتى فقدن ابناءهن حتى يحاكم قاتليهم بكل حزم
سأنزل لأنتصر لدم اصدقائى وأخوتى من الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءا للبلد وللحرية التى ننشدها

وفى النهاية سأستعير بعض الكلمات لأحد أصدقائى

اللى نزل أيام الثورة علشان مصر
ف مصر مستنياه يوم 8 يوليو
واللى نزل علشان حزب او حركة أو جماعة او اى غرض تانى
ياريت ما ينزلش
ومصر مش هاتقف على حد

بس ياريت لما ربنا يكرمنا ونحقق مطالبنا محدش يجيب فيديو يقول جماعة كذا كانت مشاركة معاكو واحنا شايفينهم بعنينا رافضين

أشوفكوا فى ميدان العزة والكرامه
أشوفكوا فى التحرير

السبت، 25 يونيو 2011

جدلية العلاقه بين الدين والسياسه فى مصر....والحل



الدوله هى التى تنظم شئون المواطنين جميعا
والمواطنون ينتمون لأديان مختلفه,وكل جماعه تنتمى الى دين تنظم شأنها الدينى
اذن فهناك تنظيمين
  • تنظيم تقوم به الدوله دون النظر الى جنس او لون او دين
  • وتنظيم آخر من المفترض أن تقوم به المؤسسات الدينيه لتنظيم الشأن الدينى للمواطنين

هنا تأتى المشكله المتمثله فى طغيان أحد التنظيمين على الاخر أو الخلط بينهما

لنتفق أولا على أن الدين هو الذى يفرق بين الحق والباطل,بين الحلال والحرام,بين ما يباح فعله وما يجب تركه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الحلال بين والحرام بين وبينهما امور متشابهات...)
ولا يتهاون الدين فى التفريق بين الحق والباطل

أما السياسه فهى تفريق بين صواب وأصوب,أو بين صواب وخطأ,أو بين خطأ وأخطأ
لذلك فهى أمر نسبى يختلف باختلاف الرؤيه والمنظور السياسى,ربما يكون رأيى السياسى صحيحا لكن رأيك أنت أصح
وربما يكون رأيك خطأ لكن رأيى صحيح,ولا خيار لدينا غيرهما,وكلاهما غير مخالف للدين
هنا نأخذ الرأى الأصح على حساب الصحيح,ونأخذ الصحيح على حساب الخطأ,أو نتوصل سويا لرأى مرضى للطرفين ويحمل الصالح العام للمجتمع
فالسياسه تسمح بالتفاوض فى الأراء والقضايا والتوصل الى حلول وسط وتسمح بدرجات اللون

المواطنون أمام الدوله لابد أن يكونوا متساويين من حيث الحقوق الواجبه لهم والحقوق المفروضه عليهم
لكن البشر أمام الدين ليسو متساويين,فانا كمسلم أرى أنى على حق فى دينى وغير على باطل,والأخر كقبطى يرى أنه على حق وغيره على باطل....وهكذا

السؤال الأن:ماذا لو كان للدولة دين؟
سنقع أمام مشكلتين من أعقد المشكلات
أولهما أن المواطن الغير منتمى لدين الدوله سيتعرض للتفرقه العنصريه فى بعض المعاملات الخاصه بالدوله ولن يأخذ كل حقوق المواطن المنتمى لدين الدوله

ثانيهما أن المواطن المنتمى لدين الدوله لو خالف رأيه رأى الدوله سيكون خارجا على دينه وليس على دولته حتى وان كان ذلك راى سياسى من الاراء التى تحتمل درجات اللون
وذلك لانه ليس بالضروره أن يكون الفرد المؤمن بدين ممثلا لهذا الدين وحده وما دونه باطل(فليس شرطا أن الدين حق اذن الفرد على حق)
فدخول الدين فى حيز الدوله سيضعنا أمام عدة أمور
(1)حكم الدوله فى السياسيه واجب العمل به والتصديق عليه حتى وان كان خطأ
(2)الخروج على نظام الدوله سيعتبر خروج على دين الدوله حتى وان كان خروجا على حاكمها
(3)فى الغالب يتم تسيس الدين لخدمة سياسة الحاكم وتحريم كل ما يسلب عنه الحكم
والامثله على هذه الأشياء كثيره فى كل الدول الدينيه القائمه الأن ولسنا فى محل الحديث عنها الان

اذن....مــــا الحــــل؟

(1)الحل فى تنظيم العلاقه بين الدين وبين السياسه(الدوله) بحيث لا يسيطر دين واحد على الدوله ولا تتدخل الدوله فى الدين وتستغله فى تبرير سياستها والاحتماء فيه
وذلك بان تتولى الدوله تنظيم شئون المواطنين جميعا استنادا على مبدأ المواطنه ومبدأ المساواه فى الحقوق والواجبات
(2) أن تتولى المؤسسات الدينيه الرسميه تنظيم شئون المواطنين الدينيه ,وتتمثل المؤسسات الدينيه فى الازهر الذى يمثل المؤسسه الاسلاميه والكنيسه التى تمثل المؤسسه القبطيه
على ان تكون تلك المؤسسات منفصله عن سلطة الدوله حتى لا تستغلها الدوله لتسيس المجتمع باسم الدين
  (3)لا تتدخل تلك المؤسسات فى سياسة الدوله لان المختص بالرقابه على سلطات الدوله اجهزه ومؤسسات قانونيه أخرى
  (4) فصل سلطة رجل الدين عن السياسه والحكم حتى لا يكون معينا للحاكم على ظلمه باسم الدين كما فى بلاد كثيره ومجاوره وأيضا لا يستغل رجل الدين مكانته فى فرض رأيه السياسى على الناس كما يحدث فى مصر الأن

ولنعلم
أن الدين كالبوصله فى السفينه,تشير الى الاتجاهات لكنها لا تمسك الدفه
ورجل الدين كحامل المشعل فى الطريق,فهو ينير الطريق لكنه لا يجبر أحدا على السير فيه

وأخيرا.....هذا رأينا فإن جاءنا أحد بأفضل منه قبلناه

أرقى تحياتى...مؤمن عبدربه



الأربعاء، 22 يونيو 2011

الفلسفه الرشديه مرجعيه لليبراليه العربيه(الليبراليه ليست مستورده)



قال ابــــن رشـــــد

الحسن ما حسنه العقل,والقبيح ما قبحه العقل

لا يمكن ان يعطينا الله عقولا ويعطينا شرائع مخالفه لها

ان الحكمه هى صاحبة الشريعه والاخت الرضيعه لها وهما المصطحبتان بالطبع المتحابتان بالجوهر والغريزه

من تأنى نال ما تمنى

اللحيه لا تصنع فيلسوف
------------------------------------------------------
يمكنك ان تقول عليه فيلسوف ومفكر وطبيب وفقيه وقاضى وفلكى وفيزيائى
نعم انه كل هؤلاء
والاغرب انه ابدع فى كل هذه المجالات
اطلقوا عليه أخر الفلاسفه
عظم شأنه فى اوروبا فى العصور الوسطى لدرجة ان فلاسفة العصور الوسطى كانو يدعونه بالمعلق او الشارح
حيث أمضى ثلاثة عقود فى شرح اعمال أرسطو وكتب تعليقات على كل فلسفاته ما عدا كتاب السياسه الذى لم يكن متاح له

و كإنعكاس للإحترام الذي كان يكنه العلماء الأوروبيون له في العصور الوسطى فقد ورد إسمه في الكوميديا الإلهية لدانتي في قسم الجحيم (الأنشودة الرابعة: 142) مع الفلاسفة العظماء الذين ماتوا قبل المسيحية

ما يدعوك الى الاستغراب والدهشه ان هذا الرجل درس الفقه على المذهب المالكى وحفظ الموطأ وديوان المتنبى ودرس العقيده على المذهب الاشعرى
ولكنك سرعان ما ترجع عن دهشتك هذه عندما تعرف انه اول من قال لا تعارض بين الدين والفلسفه

انه زهرة الاندلس التنويريه الفكريه
انه ثورة العقل فى زمن الجهل والاصوليه
انه من واجه التكفير بالتفكير
الفيلسوف الذى ضيعه العرب والمسلمون فضاعوا فى دروب التيه فى حين تعلمت منه اوروبا ونشأت كل حضارتها الحديثه على الاسس التى وضعها وعلى منهجه الفلسفى ونظرته الثاقبه المحلله للواقع ومتطلباته,حيث ترجمت كتاباته الى اللاتينه والعبريه

انه ابـــــن رشـــــد

وقد كتب جورج سارتون أبو تاريخ العلوم عن ابن رشد ما يلي:

" ترجع عظمة ابن رشد إلى الضجة الهائلة التي أحدثها في عقول الرجال لعدة قرون. وقد يصل تاريخ الرشدية إلى نهاية القرن السادس عشر الميلادي، وهي فترة من أربعة قرون تستحق أن يطلق عليها العصور الوسطى، حيث أنها كانت تعد بمثابة مرحلة انتقالية حقيقية بين الأساليب القديمة والحديثة."
{لوحة مدرسة أثينا للمصور الايطالى رافاييل يجسد فيها ابن رشدوهو يرتدى العمامه العربيه وينظر منتبها من خلف العالم الرياضى اليونانى فيثاغورث}
وهنا سوف نتطرق لبعض الاسس الى قامت عليها المدرسه الرشديه فى التفكير الفلسفى
والتى على أساسها نشأت الليبراليه فى الغربيه
سيجر دى برابان
هو أحد مؤسسى الليبراليه متأثرا بأفكار ابن رشد,فى حواراته مع الكنسيين اتهموه باستيراد الافكار العربيه الكافره الملحده

ما أشبه اليوم بالبارحه؟حيث نفس الاتهامات تساق الى الليبراليين العرب بانهم استوردوا الفكر الليبرالى الكافر الذى يريد هدم الاسلام.....!!!

ابن رشد يؤمن بان الله تعالى هو مطلق الحكمه بمعنى أن كل أوامر ونواهى الله يجب أن تكون مطلقة الحكمة
وبالتالى فإن اى فهم لأوامر الله او نواهيه ينتهى بنا الى نتائج غير حكيمه وغير معقوله فلابد أن نكون نحن أخطئنا فى الفهم

اذن فالله تعالى وضع لنا ثوابت.....ونحن نؤمن بأن تلك الثوابت مطلقة الحكمه ولا يمكن أن تضر بالصالح العام أو المجتمع ببساطه لانها أوامر الله

المشكله تكمن فى اننا لو فسرنا تلك الثوابت تفسيرات تؤدى الى ضرر بالصالح العام للمجتمع وللانسان فلابد ان نكون نحن المخطئين فى هذا التفسير
وعلينا ان نعيد الفهم مجددا حتى نتوصل لتفسير أو فهم لتلك الثوابت يتماشى مع صالح مجتمعنا
قال ابن رشد فى هذا الشأن

لا يمكن للشارع الحكيم(الله تعالى)أن يطلب شيئا غير حكيم,ولكن من الممكن أن يخطئ الوسيط
*ويقصد ابن رشد بالوسيط ..... الفقهاء الذين يمثلون الطبقه الوسيطه بين النصوص الالهيه وبين عامة الناس,فالوسيط بشرا وقد يخطئ فى الفهم أو التفسير
وقد أكد ابو حنيفه من قبل على هذا عندما قال,علمنا هذا رأى,فمن جاءنا بأفضل منه قبلناه

وكما ذكرت فى البدايه المقوله الشهيره لابن رشد التى قال فيها

لا يمكن ان يعطينا الله عقولا ويعطينا شرائع مخالفه لها

من كل هذا نستنبط أنه عند ابن رشد العقل مصدر من مصادر فهم النصوص الشرعيه ومصدر من مصادر تشريع القوانين التى تحكم البشر
ولعل هذا الكلام فى مجمله قد يثير غضب البعض
ولكننا سنهدأ عندما نعرف ان من سبق ابن رشد فى هذا هو عمر ابن الخطاب نفسه وفى عدة مواضع منها
القرأن ينص على أن المؤلفة قلوبهم يأخذون 20%من الفئ أى المال العام
جاء عمر وألغى العمل بهذا البند لاننا لم نعد بحاجة اليه فى عهد عمر بعد أن قويت شوكة المسلمين فى العالم كله وقال لم نعد بحاجه للمؤلفة قلوبهم

والمثال الثانى من فعل عمر رضى الله عنه الذى يؤيد رأى ابن رشد

كان الطلاق على عهد رسول الله " ص " وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب : ان الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم فامضاه عليهم

من كل هذا نرى نحن اتباع الفلسفه الرشديه أن الاسلام ليس أقوال وأفعالا لابد من تكرارها على مر العصور وأخذها من الماضى كما هى ووضعها فى زماننا بحجة أن الماضى نقى وليس فيه شوائب,لان هذا ما هو الا تجميد للعقل
الاسلام أصول وثوابت وفهم لتلك الثوابت بما يناسب الصالح العام للمجتمع
فإن قادنا فهم السابقين الى ضرر لمجتمعنا فى زمننا هذا لان الواقع مختلف,فسنرفض فهم السابقين ونعيد الفهم مرة اخرى بما يتماشى مع واقعنا

أيها الساده
لم ينتهى زمن الفهم,ولم ينتهى زمن التفكير
ولم يصدر حكم الهى بأن من يعيشون على سطح البسيطه الان لن يفهمو كما فهم السابقون
سيبعث الله على رأس كل مائة عام رجل يجدد للناس دينهم
دعو عقولكم تتحرك واتركو ألسنتكم تنطق,فالساكت عن الحق شيطان أخرص

قال عالمنا وفقيهنا وقاضى قضاتنا وطبيبنا وفيلسوف الاندلس
الحسن هو ما حسنه العقل,والقبيح هو ما قبحه العقل

ولا تنسو أن العقل يقصد به العقل السليم وليس الشاذ
فالاغبياء والمتخلفون والشاذون والجهله....لا يتصفون بالعقل

الجمعة، 17 يونيو 2011

الأصوليه وتجميد العقل

 
 
من العجيب جدا
أن يرفض الجاهل بفكرة ما هذه الفكره دون ان يفهمها ويلصق حجته بأنها مخالفة للدين

وان طُلب منه اعمال العقل
يقودونا الى وجوب الاتباع دون اعمال للعقل,بدعوى أن الاتباع من صفات الفرقه الناجيه
...
ومن هنا تأتى الأصوليه فى التفكير التى لا تفصل بين شمولية الدين من ناحية الاعتقاد وبين وجوب اعادة الفهم بناءا على الواقع دون مخالفه للأصل

تأتى الاصوليه التى تعتبر الدين أفعال وأقوال سجلت فى الماضى لتتكرر على مر العصور ولا تعى تلك الاصوليه ان القول والفعل ما هما الا دلالات يمكن فهمهما بأكثر من طريقه

لو تطرقنا الى مشكلة الاختلاف فى التاريخ الاسلامى,سنجد ان الاختلاف فى فهم النصوص كان موجودا بين الفقهاء,ففهم ابو حنيفه اختلف مع فهم الجمهور احيانا وكذلك مالك وكذلك الشافعى واحمد وهكذا
هل هذا خلل فى النص نفسه.....اطلاقا
ولكنه اختلاف فى فهم النص بناءا على متغيرات الواقع كما ذكر الامام ابن القيم يشترط فى المشرع شرطان(1)معرفة النص(2)فهم الواقع....وهذا ما جعل الشافعى يغير فى مذهبه عندما جاء الى مصر لاختلاف الواقع وكذلك ما جعل الليث بن سعد يرسل الى الامام مالك (الذى كان يأخذ عمل أهل المدينه كمصدر للتشريع)ارسل الليث لمالك رساله قال فيها....عمل أهل المدينه لا يلزمنا فى مصر
وقبل اجتهاد هؤلاء العلماء فقد اجتهد عمر ابن الخطاب فى فى النص بما يتطلبه الواقع عندما عطل حد السرقه فى عام المجاعه وكذلك الغى الفئ الخاص بالمؤلفة قلوبهم
وقد أضاف عثمان بن عفان الأذان الثانى للجمعه نظرا لزيادة العدد

هذا هو تاريخنا الذى ينفى تمام فكرة الاتباع الاعمى ويؤكد أن النص قد فُهم أكثر من فهم ولنا أن نختار الاختيار الذى يناسبنا بالعقل

هذا كان اختلاف فى أمور دينيه,وهناك أيضا اختلاف فى أمور سياسيه كما فى فتنة مقتل عثمان....كان فريق من الصحابة يرى بتعجيل القصاص ممن قتلو عثمان
رأى فريق أخر بالتريث حتى تستقر امور الدوله
واحتكمو لكتاب الله ومع ذلك اختلفو......والسبب أن كل من الفريقين ظن أن لديه الحقيقه المطلقه وأن رأيه هو الصواب المطلق
ولكلا الفريقين ثواب الاجتهاد وللمصيب منهم ثواب الاصابه ايضا

فلو كان الاتباع يغنى عن اعمال العقل وعن الفهم وعن السياسه......فلم اختلف الفقهاء فى فروع التشريع؟ولم اختلف الصحابه فى السياسه؟

ان الاصوليه بما تتضمنه من تجميد للعقل تؤدى بنا الى الرجوع للخلف وايقاف الزمن على واقع واحد وهذا ليس من الاسلام فى شئ