نشأ الدين الإسلامى فى وسط جاهلى عقيم تشيع فيه الأفعال الجاهلية من عبادة الأصنام الى عبادة البشر وسيادة القوى وظلم الضعيف وفساد حال المجتمع ككل بغياب القيم والأخلاق
ورغم أن المجتمع الجاهلى هذا كان بارعا فى بعض الفروع كاللغة والأدب مثلا الا أن هذا لا يغفر تخلفه فى باقى مناحى الحياة
جاء الاسلام فى مجمله ليعالج تلك المظاهر السلبية التى توارثها العرب جيلا بعد جيل , وكانت هذه المعالجة بداية من انكار عبادة الأصنام إلى تطبيق المساواة بين البشر جميعا وانهاء الزمن الذى يأكل القوى فيه الضعيف
ورث العرب الجهل والظلم والفساد العقائدى تواترا عن أبائهم وأجدادهم كما ورثوا اللغة والأدب تماماً , مع الفارق بين الجهل وبين الأدب , فقد كان الرجل منهم أميا لا يقرأ ولا يكتب وينظم القصيدة المرتجلة التى يشيب لها الولدان
الشاهد من هذا أن الموروث فى العصر الجاهلى لم يكن موروثا فاسدا فقط وانما كان هناك موروث حضارى متمثل فى الأدب العربى
لذلك جاء القرآن معجزة أدبيه تتحدى العرب فى ميدانهم الذى يبرعون فيه
إذن....لـــمـــاذا رفض معظم العرب الإسلام فى بدايته..؟
السبب الأساسى فى رفض العرب للاسلام الذى قدم لهم حلا عبقريا لكل المشكلات التى تواجة مجتمعهم (على قدر تلك المشكلات) وبارزهم فيما يبرعون فيه....هو عبادة الموروث وغياب العقل الناقد
فكانت حجة أهل قريش لرفض الدين الجديد(الإسلام)هو أنهم لن يتركوا ما ورثوه عن أبائهم وأجدادهم من موروث سواء نافع أو ضار
قال تعالى فى القرأن الكريم(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا)
من هــــنـــــا تـــأتى الــخـــطـــورة
عبادة السابقين وتقديس الموروثات الثقافية والفكرية حتى الدينيه خطر يداهم المجتمعات التى تسعى الى الإصلاح والتقدم ويعيق قيام الحضارات
كلنا نعلم أن الإنسان لا يختار البيئه التى يولد فيه ولا يختار اهله , فإذا كان الانسان عابداً لموروثه الثقافى والدينى عن أهله وبيئته فلن يكتشف الأخطاء التى وقعوا فيها ولن يعالجها ولن يتقدم إلى الأمام
وفى هذه الحالة يضيع مفهوم التخيير للإنسان وحرية الإختيار وبالتالى يسقط عنه الحساب
ولكن الحقيقة أن المفهوم الذى كان سائداً فى العصر الجاهلى وهو سائد اليوم فى مجتمعنا مفهوم خاطئ يهدم حياة الانسان ولا يصلحها
العقل الناقد هو الذى يضع كل الأشياء التى يتعرض لها الإنسان فى حياته تحت النقد وبالتالى الاختيار عن قناعة
فى حالة غياب هذا العقل سيكون الدين موروث والقيم موروثة والعلم موروث والفكر موروث وكل شئ كما هو لا يتعرض للتغيير.....فلو كان هناك خطأ فى الماضى سنرث الخطأ كما هو ونذعن بصدقه وضرورته
السؤال الأن...هــل كــل شئ يــمـكن أن يتعرض للــنقــد؟؟؟
ورغم أن المجتمع الجاهلى هذا كان بارعا فى بعض الفروع كاللغة والأدب مثلا الا أن هذا لا يغفر تخلفه فى باقى مناحى الحياة
جاء الاسلام فى مجمله ليعالج تلك المظاهر السلبية التى توارثها العرب جيلا بعد جيل , وكانت هذه المعالجة بداية من انكار عبادة الأصنام إلى تطبيق المساواة بين البشر جميعا وانهاء الزمن الذى يأكل القوى فيه الضعيف
ورث العرب الجهل والظلم والفساد العقائدى تواترا عن أبائهم وأجدادهم كما ورثوا اللغة والأدب تماماً , مع الفارق بين الجهل وبين الأدب , فقد كان الرجل منهم أميا لا يقرأ ولا يكتب وينظم القصيدة المرتجلة التى يشيب لها الولدان
الشاهد من هذا أن الموروث فى العصر الجاهلى لم يكن موروثا فاسدا فقط وانما كان هناك موروث حضارى متمثل فى الأدب العربى
لذلك جاء القرآن معجزة أدبيه تتحدى العرب فى ميدانهم الذى يبرعون فيه
إذن....لـــمـــاذا رفض معظم العرب الإسلام فى بدايته..؟
السبب الأساسى فى رفض العرب للاسلام الذى قدم لهم حلا عبقريا لكل المشكلات التى تواجة مجتمعهم (على قدر تلك المشكلات) وبارزهم فيما يبرعون فيه....هو عبادة الموروث وغياب العقل الناقد
فكانت حجة أهل قريش لرفض الدين الجديد(الإسلام)هو أنهم لن يتركوا ما ورثوه عن أبائهم وأجدادهم من موروث سواء نافع أو ضار
قال تعالى فى القرأن الكريم(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا)
من هــــنـــــا تـــأتى الــخـــطـــورة
عبادة السابقين وتقديس الموروثات الثقافية والفكرية حتى الدينيه خطر يداهم المجتمعات التى تسعى الى الإصلاح والتقدم ويعيق قيام الحضارات
كلنا نعلم أن الإنسان لا يختار البيئه التى يولد فيه ولا يختار اهله , فإذا كان الانسان عابداً لموروثه الثقافى والدينى عن أهله وبيئته فلن يكتشف الأخطاء التى وقعوا فيها ولن يعالجها ولن يتقدم إلى الأمام
وفى هذه الحالة يضيع مفهوم التخيير للإنسان وحرية الإختيار وبالتالى يسقط عنه الحساب
ولكن الحقيقة أن المفهوم الذى كان سائداً فى العصر الجاهلى وهو سائد اليوم فى مجتمعنا مفهوم خاطئ يهدم حياة الانسان ولا يصلحها
العقل الناقد هو الذى يضع كل الأشياء التى يتعرض لها الإنسان فى حياته تحت النقد وبالتالى الاختيار عن قناعة
فى حالة غياب هذا العقل سيكون الدين موروث والقيم موروثة والعلم موروث والفكر موروث وكل شئ كما هو لا يتعرض للتغيير.....فلو كان هناك خطأ فى الماضى سنرث الخطأ كما هو ونذعن بصدقه وضرورته
السؤال الأن...هــل كــل شئ يــمـكن أن يتعرض للــنقــد؟؟؟
قطعا كل شئ لابد أن يتعرض للنقد من قبل الانسان وبالتالى يختار الانسان اختياراته عن اقتناع
فالدين مثلا لو لم يتعرض للنقد سنجد أن الإنسان الذى يولد فى بيئة ملحده يرث الإلحاد ويؤمن أنه هو الحق
والذى يولد فى بيئة بوذيه سيرث البوذيه ويرى انها الحق
والذى يولد فى بيئة مسيحيه سيرث المسيحيه
والذى يولد فى بيئة مسلم سيرث الاسلام
وهــــكذا.....
وبما ان الانسان لا يختار والديه ولا بيئته..فمطلوب منه أن يبحث عن الصواب حتى لو كان هذا الصواب مخالفا لموروثه الدينى,لذلك أعطانا الله تعالى العقل لننقد ما وُجدنا عليه أولا ونبحث فى الأخر وننقده أيضا حتى نصل الى ما نقتنع به وبناءا على اختيارنا سيحاسنا الله
فاكتفاء الانسان بموروثه الدينى هو الدافع الاساسى للعرب فى رفض الإسلام رغم عقلانية هذا الدين فى تقديم الحلول لهم
وكذلك اكتفاء كل واحد فينا بموروثه الدينى رغم يقينه وايمانه به وعدم البحث والتنقيب فى الأخر هو الدافع للتخلف....ألم تسأل نفسك ...ماذا لو كنت وُلدت فى مجتمع قبطى,أو ملحد ,أو حتى شيعى؟؟؟؟
البعض قد يرى كلامى دعوة للخروج على الدين....ولكنه دعوة للخروج عن الموروث لأن الموروث قد يكون خطأ,ودعوة لنقد الواقع حتى نختار عن اقتناع حتى لو كنا مؤمنين بما نبحث فيه
ولن نذهب بعيدا....فهذا قول سيدنا ابراهيم لرب العزه
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة260
فهذا دليل على أن الإقتناع العقلى قد يكون بعد الإيمان....و ارشاد من ربنا بأن النقد والبحث بالعقل فى الموروثات الدينية سبيل للوصول الى الصواب
ابحث فى دينك حتى لو كنت مؤمن به,وابحث فى توجهك العقائدى داخل الدين,وادرس الفرق الأخرى والفلسفات الأخرى.....لا ترفض شيئا لمجرد الرفض لان هذا لن يكون مبرر أمام الله....فلن يقبل الله من الملحد قوله بأنه ظَلم بأن بعث فى بيئة ملحده...أين عقلك؟ أين انسانيتك؟ أين ما يميزك عن الحيوانات؟ أين نقدك؟
هذا بخصوص الموروث الدينى سواء فى الدين نفسه أو فى الفرق والمذاهب داخل الدين
(الموروث العلمى)
(جاليليو)
وهناك أيضا من يعبد الموروث العلمى...ففى القرن الخامس عشر كان جاليلو يعيش فى أوروبا وكان بارعا فى العلوم الفلكية وهو أول من قال بأن الكواكب تدور حول الشمس وليست الشمس التى تدور حول الأرضوكان هذا الاتجاة فى التفكير العملى يمثل معارضة شديدة لرجال الكنيسة فى هذا الوقت الذين ورثوا العلم الذى يقول بأن الأرض هى مركز الكون والشمس تدور حولها
وانتهى الأمر بأن جاليليو أمر بحبسه بعد أن نشر كتابا يؤكد فيه نظريته
وهناك أمثلة عديدة على أن النقد للنظريات الموروثة هو الدافع لولادة نظريات علمية عبقرية
والتاريخ العلمى كله تدرج ونقد للسابق وبناءٌ عليه وهكذا.....حيث لا يحدث الاكتشاف مرة واحدة
فلو كان أينشتاين أذعن بفيزياء نيوتن الكلاسيكيه فى تفسيرها لكل الظواهر المرئية واكتفى بذلك....فما كانت النظرية النسبية رأت النور ولا كنا سمعنا عنها
(الموروث الفكرى)
بعض الناس يرثون الفكر وينقلوه من الكتب نقلا ولا يفكر أحدهم فى الإعتراض على شئ مما ينقله أبداً
بل الأسوأ من ذلك هو توحيد المصدر....لا يأخذ الفكر ولا الثقافة الا من هذا المصدر,وما دون ذلك باطل دون نظر
هذا الأسلوب هو أشد الأساليب التى تدخل الانسان فى عالم الأصولية وعبادة الماضى وعبادة الأموات وأفكارهم بحجة أننا لن نصل الى ما وصلو اليه رغم أن الواقع يثبت عكس ذلك
ويرجعنا الى عصر الجاهلية وفعل الجهال
لم يوجد الانسان فى هذا العالم ليتبع فقط....وانما وجد ليختار,والاختيار مبنى على العلم بالأشياء
والعلم بالشئ يتطلب نقده وتفنيده حتى تحدد ان كان ضارا أم صالحا لك ولمجتمعك
غياب العقل الناقد وعبادة فكر الأخرين هو السبب فى أن قاتل المفكر المصرى فرج فوده كان أمياً وعندما سأله لماذا قتلته قال لأنه كافر...كيف حكم عليه؟ لا أعرف جواباً الا ان حكمه كان بناءاً على حكم الأخرين وبالتالى فالقاتل تابع ولا يملك حق الاختيار والحكم....وانت ايضا ان صدقت القائل بكفره قبل أن تقرأ له كتبه فأنت لا تختلف عن القاتل
وكذلك من حاول قتل نجيب محفوظ لم يقرأ ولا حرف له
انتقل الناس فى مجتمعنا الذى اعتبره أنا شخصيا مجتمع أصولى من الدرجة شديدة الخطوره الى عبادة بعضها البعض وتأليه البشر وعصمتهم من الخطأ
إن رفع بعض المفاهيم لما هو فوق النقد يعتبر دعوى جاهلية,ورفع بعض الأفكار لما فوق النقد دعوى جاهلية,ورفع بعض الأشخاص لما فوق النقد دعوى جاهلية
اننى أخشى ان ينطبق علينا قول نزار قبانى:
خلاصة القضية
توجز فى عبارة
لقد لبسنا قشرة الحضارة
والروح جاهلية
توجز فى عبارة
لقد لبسنا قشرة الحضارة
والروح جاهلية
فلنتخلص من جاهليتنا ولنراجع أوراقنا ولنبدأ رحلة البحث فى داخلنا .... هل ما ورثناه كله صحيح..؟ وهل ما نحن عليه صحيح..؟ وهل نسير فى الطريق الصحيح..؟
فلتنخلص من التشدد لما وجدنا عليه أباءنا,وننقد ما وجدناهم عليه وما هو صواب نأخذ به وما هو باطل نتركه
فلنتخلص من الانتصار لفكرنا لمجرد الانتصار حتى ولو كان خطأ
فلنتخلص من انكار كل ما هو جديد أو كل ما أتى من الغرب,لأن ديننا كان فى يوم من الأيام جديداً وأيضا كان لبعض البشر غريبا عن ثقافتهم
فلنتخلص من سياسة الأدلجة التى يمارسها البعض علينا لترويدنا فكريا ولنكون خداما وأصابع لهم
فلتخلص من التبرير على ايماننا بالشئ بأن كثيرون يؤمنون به....فلو أقمنا استفتاءاً فى العالم عن وجود الله سنحصل على نتيجة سلبيه
فلتنخلص من التشدد لما وجدنا عليه أباءنا,وننقد ما وجدناهم عليه وما هو صواب نأخذ به وما هو باطل نتركه
فلنتخلص من الانتصار لفكرنا لمجرد الانتصار حتى ولو كان خطأ
فلنتخلص من انكار كل ما هو جديد أو كل ما أتى من الغرب,لأن ديننا كان فى يوم من الأيام جديداً وأيضا كان لبعض البشر غريبا عن ثقافتهم
فلنتخلص من سياسة الأدلجة التى يمارسها البعض علينا لترويدنا فكريا ولنكون خداما وأصابع لهم
فلتخلص من التبرير على ايماننا بالشئ بأن كثيرون يؤمنون به....فلو أقمنا استفتاءاً فى العالم عن وجود الله سنحصل على نتيجة سلبيه
فــلـنـتــخلــص مــن جــاهــليــتــنا
فلنثبت لذاتنا أننا نملك حق الإختيار فى كل شئ وأن الله هو من منحنا هذا الحق
ولـــكـــن....لا اختيار لجاهل,لأنه سيكون اختيار خاطئ ,تعلم اولا واقرأ أولا وافهم أولا ثم اختار
اختار دينك عن قناعة وليس عن وراثة
واختار حياتك عن قناعة وليس على حسب رغبة الأخرين
واختار فكرك عن اقتناع وليس كما يفرض عليك الأخرون
اختار الكتب التى تقراها ولا تمتثل لما يفرضه عليك الأخرون
لا تمتثل لما يدرس اليك على أنه حق مطلق...فهناك بشر أخرون يدرسون أشياء مختلفه
انقد ما تتعلمه بناءا على عقلك
انقد حياتك وانقد نفسك وانقد مجتمعك وانقد عالمك.....فنقدك هو الدافع للتصحيح
وابقاؤك للشئ كما هو ابقاء على الخطأ الموجود.
ولـــكـــن....لا اختيار لجاهل,لأنه سيكون اختيار خاطئ ,تعلم اولا واقرأ أولا وافهم أولا ثم اختار
اختار دينك عن قناعة وليس عن وراثة
واختار حياتك عن قناعة وليس على حسب رغبة الأخرين
واختار فكرك عن اقتناع وليس كما يفرض عليك الأخرون
اختار الكتب التى تقراها ولا تمتثل لما يفرضه عليك الأخرون
لا تمتثل لما يدرس اليك على أنه حق مطلق...فهناك بشر أخرون يدرسون أشياء مختلفه
انقد ما تتعلمه بناءا على عقلك
انقد حياتك وانقد نفسك وانقد مجتمعك وانقد عالمك.....فنقدك هو الدافع للتصحيح
وابقاؤك للشئ كما هو ابقاء على الخطأ الموجود.

كلام جميل جدا ولا غبار علية....ويجب فعلا ان يكون النقد والتفكير هى من اساسيات حياة الانسان فى كل المجالات ...وتسلم ايدك يا مؤمن باشا ع الكلام الجميل دة
ردحذفكلامك رائع و يمثل اتجاه الفكر الحر فعلاً
ردحذفاشكركم يا رفاق شكراً جزيلاً
ردحذفموضوع رااائع جداًوالفكره اروع خالص تحياتي (:
ردحذف